إلى متى يظل الطفل .. الحلقة الأضعف في منظومة التعليم  ؟

الأربعاء 30 سبتمبر, 2026

بقلم الخبيرة التربوية منار البطران

هناك سؤال لم يعد من الممكن تجاهله :
هل نعلّم أبناءنا فعلًا أم ندفعهم إلى سباق مستمر مع المناهج والواجبات والتقييمات؟
أنا لا أدعو إلى إلغاء المناهج أو التقييمات ولا  خفض مستوى التعليم .. بل ادعو  إلى تعليم أقوى يضع احتياجات الطفل في الاعتبار ويقيس ما يتعلمه ... لا حجم ما ينجزه ..
خلال الفترة الأخيرة ظهرت شكاوى من كثافة بعض المناهج وتعدد التقييمات وزيادة الأعباء الدراسية خصوصًا في المرحلة الابتدائية ..
وهنا يجب ألا يكون السؤال هل يستطيع الطفل أن يتحمل  ..  بل هل كل ما نطلبه منه ضروري فعلًا لتحقيق التعلم؟
الطفل يحتاج إلى الفهم والسؤال والتجربة والخطأ كما يحتاج إلى النوم واللعب والحركة والوقت مع أسرته ..
عندما يصبح المطلوب أكبر من قدرته على الاستيعاب يتحول التعليم من فرصة لبناء المعرفة إلى محاولة مستمرة لإنهاء المهام ..
والضغط ينتقل معه إلى المنزل فتتحول ساعات الأسرة إلى متابعة للواجبات والتقييمات ويصبح السؤال المتكرر :
خلصت الواجب؟ ذاكرت؟ عندك تقييم بكرة؟
..وهنا نحتاج إلى مراجعة طريقة إدارة العملية التعليمية لا إلى تخفيفها .
الحل يبدأ بخطوات واضحة ..
أولًا :مراجعة المحتوى الدراسي والتركيز على المعارف والمهارات الأساسية وحذف ما لا يضيف قيمة حقيقية ..
ثانيًا: تنسيق التقييمات داخل المدرسة حتى لا تتراكم الاختبارات والمهام في وقت واحد .
ثالثًا: وضع سقف للواجبات المنزلية بحيث تكون امتدادًا للتعلم وليست يومًا دراسيًا ثانيًا .
رابعًا: زيادة الأنشطة والتطبيق داخل الفصل بدل نقل جزء كبير من التعلم إلى المنزل ..
خامسًا: قياس الفهم والمهارة وليس  قياس عدد الصفحات والمهام المنجزة ..
سادسًا : الاستماع بشكل دوري إلى المعلمين والطلاب وأولياء الأمور وقياس حجم الأعباء الفعلية قبل اتخاذ أي قرار
هذه ليست دعوة إلى أن نطلب كم  أقل من الطفل ..
بل أن نطلب الأهم وأن نقدمه في الوقت والطريقة المناسبين   ..
فالتعليم القوي ليس الذي يضع المزيد أمام الطالب بل الذي يترك أثرًا حقيقيًا في عقله ..
الطفل ليس مشروع درجات
بل إنسان نبني من خلاله مستقبلًا كاملًا ..
وإذا كنا نريد جيلًا يحب المعرفة ويمتلك القدرة على التفكير والإبداع فعلينا أن نقدم له تعليمًا يحترم عقله وعمره واحتياجاته
وفي النهاية يبقى السؤال الأهم :
هل أنهى الطفل كل المطلوب؟
أم أننا نجحنا في أن نجعله يقول بعد يوم طويل :
“أريد أن أعرف أكثر”
بدلًا من أن يكون كل ما يتمناه
“خلصت؟